ابن أبي الحديد

77

شرح نهج البلاغة

قال إبراهيم : فلما بلغ عليا موت الأشتر ، قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ! والحمد لله رب العالمين ! اللهم إني أحتسبه عندك ، فإن موته من مصائب الدهر . ثم قال : رحم الله مالكا ، فلقد وفى بعهده ، وقضى نحبه ، ولقى ربه ، مع أنا قد وطنا أنفسنا أن نصبر على كل مصيبة بعد مصابنا برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها من أعظم المصيبات . * * * قال إبراهيم : وحدثنا محمد بن هشام المرادي ، عن جرير بن عبد الحميد ، عن مغيرة الضبي ، قال : لم يزل أمر على شديد حتى مات الأشتر ، وكان الأشتر بالكوفة أسود من الأحنف بالبصرة . قال إبراهيم : وحدثنا محمد بن عبد الله ، عن ابن أبي سيف المدائني ، عن جماعة من أشياخ النخع ، قالوا : دخلنا على أمير المؤمنين حين بلغه موت الأشتر ، فوجدناه يتلهف ويتأسف عليه ، ثم قال : لله در مالك ! وما مالك ! لو كان من جبل لكان فندا ( 1 ) ولو كان من حجر لكان صلدا ، أما والله ليهدن موتك عالما ، وليفرحن عالما ، على مثل مالك فلتبك البواكي ! وهل موجود كمالك ! قال علقمة بن قيس النخعي : فما زال على يتلهف ويتأسف ، حتى ظننا أنه المصاب به دوننا ، وعرف ذلك في وجهه أياما . قال إبراهيم : وحدثنا محمد بن عبد الله ، عن المدائني ، قال : حدثنا مولى للأشتر ، قال : لما هلك الأشتر أصيب في ثقله رسالة على إلى أهل مصر : من عبد الله أمير المؤمنين إلى النفر من المسلمين الذين غضبوا لله إذ عصى في الأرض ، وضرب الجور برواقه على البر والفاجر ، فلا حق يستراح إليه ، ولا منكر يتناهى عنه . سلام عليكم ، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو .

--> ( 1 ) الفند : الجبل العظيم .